السيد محمد الصدر

33

بيان الفقه

الثاني : أنّه يمكن حمل هذين العنوانين على ما هو واجب في الصلاة ، فيراد بالتوجّه النية ، وبالدعاء الذكر ، كذكر الركوع والسجود ، أو الدعاء الموجود في سورة الحمد كقوله تعالى : اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ « 1 » . ولا أقلّ من أنّه يقع التعارض بين ظهور السياق في الوجوب وظهور هذه الأُمور في ما هو مستحّب ، فلا يمكن أن تكون قرينة على حمل السياق على الاستحباب ، مع الإمكان الحفاظ على ظهور الوجوب . ومنها : رواية أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سألته عن قول الله عز وجل : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا قال : « أمره أن يقيم وجهه للقبلة ، ليس فيه شيء من عبادة الأوثان خالصاً مخلصاً » « 2 » . ويرد على الاستدلال بها - مضافاً إلى ضعف السند - الإشكال الأوّل السابق مع جوابه . مضافاً إلى أنّه قد يقال : إنّ قوله : ( أمره ) استعمل فيه مادّة الأمر ، وقد قلنا في محلّه : إنَّها لجامع المطلوبيّة الأعمّ من الوجوب والاستحباب ، وهو خلاف المطلوب فعلًا من الوجوب . وجوابه : ينبغي أن يكون واضحاً ؛ فإنّ القرينة المتّصلة تعيّنه في هيئة الأمر ؛ من حيث إنّه مجّرد إشارة وطريق إلى الآية الكريمة ، وما هو مستعمل فيها هو الهيئة لا المادّة .

--> ( 1 ) سورة الفاتحة ، الآية : 6 . ( 2 ) وسائل الشيعة 295 : 4 ، باب 1 من أبواب القبلة ، ح 2 .